( باب 2 ) * ( سجود الملائكة ومعناه ومدة مكثه 7 في الجنة ، وأنها أية جنة كانت ، ومعنى تعليمه الاسماء )
للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس [1] « وكان الكافرين » أي كان كافرافي الاصل ، أو كان في علمه تعالى منهم ، أو صار منهم. [2]
« ولقد خلقناكم ثم صورناكم » أي خلقنا أباكم وصورناه ، وقيل : خلقنا آدم ثمصورناكم في ظهره ، وقيل : إن الترتيب وقع في الاخبار ، أي ثم نخبركم أنا قلناللملائكة اسجدوا « مامنعك أن لا تسجد » لا زائدة ، أو المعنى : ما دعاك إلى أن لا تسجد؟ « خلقتني من نار » قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدينبشئ من رأيه قرنه الله بإبليس ، ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذاكانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الاشرف للادون ، وهذا خطأ ، [3] لان ذلكتابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد ، وقد قيل أيضا : إن الطين خير من النار ، لانهأكثر منافع للخلق من حيث إن الارض مستقر الخلق وفيها معائشهم ومنها تخرج أنواعأرزاقهم ، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع « فاهبط » أي انزل وانحدر « منها » أيمن السماء ، وقيل : من الجنة ، وقيل : انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجةالدنية التي هي درجة العاصين « فما يكون لك أن تتكبر » عن أمر الله « فيها » أيالجنة أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين « فاخرج » من المكان الذي أنتفيه ، أو المنزلة التي أنت عليها « إنك من الصاغرين » أي من الاذلاء بالمعصية ، وهذاالكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة ، وقيل : إن إبليس رأىمعجزة تدله على أن ذلك كلام الله « قال أنظرني » أي أخرني في الاجل « إلى يوميبعثون » أي من قبورهم للجزاء ، قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخةالاولى ، واجيب بالانظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة الاولى [4] ليذوق
- (1) قال الراغب : الابلاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ، يقال : أبلس ، ومنه اشتقإبليس فيما قيل. ↩
- (2) مجمع البيان 1 : 83. م ↩
- (3) وأخطأ أيضا حيث ظن أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال : خلقتنى من نار وخلقتهمن طين ، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للاثار ومصدر والامور والافعال ، وإليه أشاراللهتعالى بقوله : « وإذا نقخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » أضاف الروح إلى نفسه تشريفا وتعظيماله ، وإيعازا إلى أنه الموجب لاستحقاق السجود والتعظيم. ↩
- (4) أو ظهور المهدى 7 على ماروى. ↩