( باب 1 ) * ( فضل آدم وحواء وعلل تسميتهما ، وبعض أحوالهما ، وبدء خلقهما وسؤال الملائكة في ذلك )
الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن ، فإن الله تعالى قادر على خلق الانسان علىهيئات اخر كل منها فيه استواء الخلقة ، وذراع آدم على نبينا وآله وعليه السلام يمكن أنيكون قصيرا مع طول العضد ، وجعله ذامفاصل ، أولينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركةكيف شاء.
الثاني : ما ذكره أيضا وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا ، وتركذكرهما لشيوعهما ، والمراد الاقدام والاشبار المعهودة في ذلك الزمان ، فيكون قوله : ذراعا بدلا من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدتهمعرفة طوله أولا فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى. وأما مارد في حواء 7فالمعنى أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما بالاقدام المعهودة ، وهي ذراع بذراعها الاول ، فيظهر أنها كانت على النصف من آدم.
الثالث : ما ذكره أيضا وهو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طولهبحيث صار سبعي الطول الاول ، والسبعان ذراع ، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقديرأعني ، وكذا في حواء حعل طولها خمسه بضم الخاء ، أي خمس ذلك الطول ، وثلثينتثنية ثلث ، أي ثلثي الخمس ، فصارت خمسا وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليلإن كان الطولان الاولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت ، ويحتمل بعيدا عودضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الاول وثلثيه ، فتكون أطولمنه ، أو بعد القصر فتكون أقصر ، وفيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبةالتعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.
الرابع : ما يروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخدامابأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده ، ولا يخفىبعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم ، مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك ، ولعل الراواية غير صحيحة.
الخامس : ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز ، بأن نسب ذراع صنف آدم (ع) إليه ، وصنف حواء إليهما ، أو يكون الضميران راجعين إلىالرجل والمرأة بقرينة المقام.