( باب 1 ) * ( فضل آدم وحواء وعلل تسميتهما ، وبعض أحوالهما ، وبدء خلقهما وسؤال الملائكة في ذلك )
وعن العجب بأن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا ، كما قال تعالى : « وأما بنعمةربك فحدث » على أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة.
وعن الاعتذار بأنه لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الاولى.
ثم إن العلماء ذكروا في إخبار الملائكة عن الفساد والسفك وجوها.
منها : أنهم قالوا ذلك ظنا لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم 7 فيالارض ، وهو المروي عن ابن عباس والكلبي ، ويؤيده ما رويناه عن تفسير الامام 7سابقا ، أو أنهم عرفوا خلقته وعلموا أنه مركب من الاركان المتخالفة والاخلاط المتنافيةالموجبة للشهوة التي منها الفساد والغضب الذي منه سفك الدماء.
ومنها أنهم قالوا ذلك على اليقين ، لما يروى عن ابن مسعود وغيره أنه تعالى لما قالللملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة » قالوا ربنا : وما يكون الخليفة؟ قال : تكونله ذرية يفسدون في الارض ، ويتحاسدون ، ويقتل بعضهم بعضا ، فعند ذلك قالوا : ربناأتجعل فيها ، أو أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الارض خلق عظيم أفسدوافيها ، ويسفك الدماء ، [1] أو أنه لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهمطالعوا اللوح فعرفوا ذلك ، أو لان معنى الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم والقضاء ، والاحتياج [2] إنما يكون عند التنازع والتظالم ، كأن الاخبار عن وجود الخليفة إخبارعن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام ، وقيل : لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفاشديدا فقالوا : لم خلقت هذه النار؟ قال : لمن عصاني من خلقي ، ولم يكن يومئذلله خلقإلا الملائكة ، فلما قال : « إني جاعل في الارض خليفة » عرفوا أن المعصية منهم ، وجملةالقول في ذلك أنه لما ثبت بالنصوص وإجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لابد من تأويلما يوهم صدور المعصية منهم على نحو مامر في عصمة الانبياء :.
57 ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان [3]
- (1) في المطبوع : وأسفكوا الدماء. ↩
- (2) أى والاحتياج بوجود الخليفة. ↩
- (3) الحديث ضعيف بمقاتل بن سليمان ، والرجل هو مقاتل بن سليمان بن بشير الازدى الخراسانىابوالحسن البلخى المفسر نزيل مرو ، يقال له ابن دوال دوز ، عدوه أصحابنا في كتبهم الرجاليةمن البترية ومن العامة ، ورماه العامة ، ورماه العامة بالكذب والتجسيم ، راجع تقريب ابن حجر ص 505 ↩