مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 11 · ص 125 / 400
22px
عدد الكلمات: 338 · ~2 دقائق القراءة
👁 11 📑 0
بحار الأنوار ج11 ص125

( باب 1 ) * ( فضل آدم وحواء وعلل تسميتهما ، وبعض أحوالهما ، وبدء خلقهما وسؤال الملائكة في ذلك )

العظام من يفسد ويفسك لا تفعله إلا لوجه دقيق وسر غامض ، فما أبلغ حكمتك!.

ومنها : أن إبداء الاشكال طلبا للجواب غير محظور ، فكأنه قيل : إلهنا أنت الحكيمالذي لا تفعل السفه البتة ، وتمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم ، فكيف يمكنالجمع بين الامرين؟ أو أن الخيرات في هذا العالم غالبة على شرورها ، وترك الخير الكثيرلاجل الشر القليل شر كثير ، فالملائكة نظروا إلى الشرور ، فأجابهم الله تعالى بقوله : « إني أعلم مالا تعلمون » أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لاجل الشرورالقليلة.

ومنها : أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى ، فإن العبد المخلصلشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه.

ومنها : أن قولهم : « أتجعل » مسألة منهم أن يجعل الارض أو بعضها لهم إن كانذلك صلاحا ، ونحو قول موسى : « اتهلكنا بما فعل السفهاء منا » أي لا تهلك ، فقال تعالى : « إني أعلم مالا تعلمون » من صلاحكم وصلاح هؤلاء ، فبين أنه اختار لهم السماء ولهؤلاءالارض ليرضى كل فريق بما اختار الله له.

ومنها : أن هذا الاستفهام خارج مخرج الايجاب كقول جرير : « ألستم خير منركب المطايا » أي أنتم كذلك وإلا لم يكن مدحا : فكأنهم قالوا : إنك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبح بحمدك ، لانا نعلم في الجملة أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة ، فقال تعالى : « إني أعلم مالا تعلمون » فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل ، وأنا أعلمظاهرهم ومافي باطنهم من الاسرار الخفية التي يقتضي اتخاذهم.

والجواب عن الغيبة أن من أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الاشكال ، فلذلك ذكروا الفساد والسفك ، مع أن المراد أن مثل تلك الافعال يصدر عن بعضهم ، ومثل هذا لا يعد غيبة ، ولو سلم فلا نسلم ذلك في حق من لم يوجد بعد ، ولو سلم فيكونغيبة للفساق وهي مجوزة ، ولو سلم فلا نسلم أن ذكر مثل ذلك لعلام الغيوب يكون محرما ، لا سيما من الملائكة الذين جماعة منهم مأمورون بتفتيش أحوال الخلائق وإثباتها في الصحفوعرضها على الباري جل اسمه.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.