( باب 1 ) * ( فضل آدم وحواء وعلل تسميتهما ، وبعض أحوالهما ، وبدء خلقهما وسؤال الملائكة في ذلك )
على خلقي ، فقالت الملائكة : « سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها » كما أفسد بنو الجان [1]ويسفكون الدماء كما سفكت بنوالجان ، ويتحاسدون ويتباغضون ، فاجعل ذلك الخليفةمنا فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نفسك الدماء « ونسبح بحمدك ونقدس لك » فقال جلوعز : « إني أعلم مالا تعلمون » إني اريد أن أخلق خلقا بيدي ، وأجعل من ذريته أنبياءومرسلين ، وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضى ينهونهم عنمعصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم سبيلى ، [2] وأجعلهملي حجة عليهم وعذرا ونذرا ، وابين النسناس عن أرضي [3] واطهرها منهم ، وأنقل مردةالجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الارض فلا يجاوروننسل خلقي ، وأجعل بين الجن وبين خلفي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهمولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم اسكنهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا ابالي. قال : فقالت الملائكة : ياربنا افعل ما شئت « لا علم لنا إلاما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم » قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش فأشاروا بالاصابع ، فنظر الرب جل جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضعلهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ، ودعوا العرش فإنه لي رضا. فطافوا به وهو البيت الذييدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، فوضع الله البيت المعمور توبةلاهل السماء ، ووضع الكعبة توبة لاهل الارض ، فقال الله تبارك وتعالى : « إني خالقبشرا من صلصال من حمأ مسنون * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » قال : وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترفربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات ـ وكلتا يديه يمين ـ فصلصلها في كفهحتى جمدت ، [4] فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين