باب 3 احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى
قال : فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت له : ماكان سبب مرضك ولم أعلم به؟قال : إني ذكرت خطيئة كنت قارفتها في حداثتي فغشي علي ثم أفقت ثم ذكرت خطيئةاخرى فغشي علي وأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالى ، ثم قال لي : فإن لقيت محمدا9 نبي الرحمة فاقرأه مني السلام ، وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأهمني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي. قال الديراني : وإني مودعكم إلى وصي محمد 9 مني ومن صاحبي السلام.
قال سهل بن حنيف : فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا 7 فأخبرته خبرالديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال : فسمعته يقول : وعليهما وعلى من مثلهما السلام ، وعليك يا سهل بن حنيف السلام ، ومارأيته اكترث بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال ، وما رد علي فيه شيئا غيرأنه قال : ياسهل بن حنيف : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا 9 فلم يبق في الارض شئ إلا علم أنه رسول الله إلا شقي الثقلين وعصاتهما.
قال سهل : وما في الارض من شئ فاخره إلاشقي الثقلين وعصاتهما ، قال سهل : فعبرنا زمانا[1] ونسيت ذلك ، فلما كان من أمر علي 7 ماكان توجهنا معه فلمارجعنا من صفين نزلنا أرضا قفرا ليس بها ماء فشكونا ذلك إلى علي 7 فانطلقيمشي على قدميه حتى انتهينا إلى موضع كان يعرفه[2] فقال : احفروا ههنا فحفرنافاذا بصخرة صماء عظيمة قال : اقلعوها ، قال : فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا
قال : فتبسم أميرالمؤمنين صلوات الله عليه من عجزنا عنها ، ثم أهوى إليها بيديهجميعا ، كأنما كانت في يده كرة ، فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها اللجينالمجلو فقال دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم آذنوني بها. قال ففعلنا ثم أتيناهفأقبل يمشي إليها بغير رداء ولاحذاء ، فتناول الصخرة بيده ، ثم دحى بها في فم العين