باب 3 احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى
فقال : هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت؟ قلت : نعم وكرهت أناخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني فقلت : هلم اريك أخويك ، فانتهيت به إلى موضعهمافنظر إلى الارض يخرج منها الدخان فقال : ماهذه؟ فأخبرته فقال : والله لئن أجابني أخوايبتصديقك لاتبعتك في دينك ، ولئن كان غير ذلك لاقتلنك أو تقتلني فصاح به : يادانيالأحق مايقول هذا الرجل؟ قال : نعم ياهارون فصدقه فقال : أشهد أن عيسى بن مريمروح الله وكلمته وعبده ورسوله
قلت : الحمدلله الذي هداك قال فإني اواخيك في الله ، [1] وإن لي أهلاوولدا وغنيمة ، ولولاهم لسحت معك في الارض ولكن مفارقتي عليهم شديدة ، [2]وأرجو أن أكون في القيامة بهم مأجورا ، ولعلي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب معك ، فانطلق فغاب عني ليلا « ليالي خ ل » ثم أتاني فهتف بي ليلة من الليالي ، فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه فضرب له خيمة ههنا بالقرب مني فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وأتعاهده والاقيه وكان أخ صدق في الله ، [3] فقال لي ذات ليلة : ياهذا إني قرأت في التوراة ، [4]فإذا هو صفة محمد النبي الامي فقلت : وأنا قرأت صفته في التوراة والانجيل فآمنتبه ، وعلمته به من الانجيل ، وأخبرته بصفته في الانحيل ، فآمنا أنا وهو وأحببناه وتمنينا لقاءه.
قال : فمكث كذلك زمانا وكان من أفضل مارأيت ، وكنت أستأنس إليه ، وكانمن فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ماحوله أخضر من البقل ، وكان إذا جاء المطر جمع غنمه فيصير حوله وحوله غنمه وخيمته مثل الاكليل من أثرالمطر ولايصيب خيمته ولاغنمه منه ، فاذاكان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابةوكان بين الفضل ، كثير الصوم والصلاة.