(باب 26) *(نوادر الاحتجاجات والمناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة)
ما كنت أظن أن أحدا يدعي الاجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن ، فقال الشيخ : فالآن قد علمت ذلك وتحققته ، ولعمري أن هذا مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد ، فإن كان عندك شئ فأورده ، فلم يأت بشئ.[1]
6 ـ ومن كلام الشيخ أدام الله علوه أيضا : حضر في دارالشريف أبي عبدالله محمد بنمحمد بن طاهر ; وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من فهمائهم ، فقالله الورثاني أليس من مذهبك أن رسول الله 9 كان معصوما من الخطاء ، مبرءا منالزلل ، مأمونا عليه السهور والغلط ، كاملا بنفسه ، غنيا عن رعيته؟ فقال له الشيخ : بلىكذلك كان رسول الله 9 ، قال : فما تصنع في قول الله عزوجل : « وشاورهم في الامرفإذا عزمت فتوكل على الله » أليس قد أمره الله تعالى بالاستعانة بهم في الرأي ، وأفقره إليهم؟ فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي 9؟ فقالالشيخ : إن رسول الله 9 لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم ، ولا حاجة دعته إلىمشورتهم من حيث ظننت وتوهمت بل لامر آخر إنا نذكره لك بعدالايضاح عماخبرتك به ، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله 9 كان معصوما من الكبائر ، [2]وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة وأحسنهمرأيا ، وأوفرهم عقلا ، وأحكمهم تدبيرا ، وكانت المواد بينه وبين الله تعالى متصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوقيف[3] عن الله سبحانه والتهذيب ، والانباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ، لانهليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنما يستشير الحكيم غيره على طريقالاستفادة والاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه ، وأجود تدبيرا ، وأكملعقلا ، أو ظن ذلك ، فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته فيتدبيره برأيه معنى ، لان الكامل لايفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال ، كما