(باب 26) *(نوادر الاحتجاجات والمناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة)
على أن الامام لايحتاج إلى إمام ، وقد أجمعت الامة على أن أبابكر قال على المنبر : ( وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن اعوججت فقوموني ) فاعترفبحاجته إلى رعيته وفقره إليهم في تدبيره ، ولا خلاف بين ذوى العقول أن من احتاجإلى رعيته فهو إلى الامام أحوج ، وإذا ثبت حاجة أبي بكر إلى الامام بطلت إمامتهبالاجماع المنعقد على أن الامام لا يحتاج إلى الامام ، فلم يدر الكتبي بم يعترض ، وكان بالحضرة من المعتزلة رجل يعرف بعرزالة[1] فقال : ما أنكرت على من قال لك : إن الامة أيضا مجتمعة على أن القاضي لا يحتاج إلى قاض ، والامير لايحتاج إلى أمير ، فيجب على هذا الاصل أن يوجب عصمة الامراء ، [2] أو يخرج من الاجماع.
فقال له الشيخ : إن سكوت الاول أحسن من كلامك هذا ، وما كنت أظنأنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل ، أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه ، وذلكأنه لا إجماع في ما ذكرت ، بل الاجماع في ضده ، لان الامة متفقة على أن القاضيالذي هو دون الامام يحتاج إلى قاض هو الامام ، [3] وذلك يسقط ماتعلقت به ، اللهم إلا أن تكون أشرت بالامير والقاضي إلى نفس الامام ، فهو كما وصفت غير محتاجإلى قاض يتقدمه أو أمير عليه ، وإنما استغنى عن ذلك لعصمته وكماله ، فأين موضوعإلزامك عافاك الله؟ فلم يأت بشئ.[4]
5 ـ ومن كلام الشيخ أدام الله نعماه أيضا : سأله رجل من المعتزلة يعرف بأبي عمروالشوطي[5] فقال له : أليس قد اجتمعت الامة[6] على أن أبابكر وعمر كان ظاهر هماالاسلام؟ فقال له الشيخ : نعم قد أجمعوا على أنهما كانا على ظاهر الاسلام زمانا ، فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانافي سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام فليس