(باب 26) *(نوادر الاحتجاجات والمناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة)
هذه اللفظة فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على المعنى الذي قدمت ، ومتى أردتحد المعنى منها قلت : حقيقة النص هوالقول المنبئ عن المقول فيه على سبيل الاظهار.
فقال القاضي : ما أحسن ما قلت! ولقد أصبت فيما أو ضحت وكشفت ، فخبرنيالآن إذا كان النبي 9 قد نص على إمامة أميرالمؤمنين 7 فقد أظهر فرض طاعته ، وإذا أظهره استحال أن يكون مخفيا ، فما بالنا لانعلمه إن كان الامر على ما ذكرت فيحد النص وحقيقته؟ فقال الشيخ أيده الله : أما الاظهار من النبي 9 فقد وقعولم يك خافيا في حال ظهوره ، وكل من حضره فقد علمه ولم يرتب فيه ولا اشتبه عليه ، وأما سؤالك عن علة فقدك العلم به الآن وفي هذا الزمان فإن كنت لا تعلمه على ماأخبرت به عن نفسك فذلك لدخول الشبهة عليك في طريقه ، لعدولك عن وجهه النظرفي الدليل المفضي بك إلى حقيقته ، ولو تأملت الحجة فيه بعين الانصاف لعلمته ، ولو كنت حاضرا في وقت إظهار النبي له 9 لما أخللت بعلمه ، ولكن اللعة فيذهابك عن اليقين فيه وما وصفناه.
فقال : وهل يجوز أن يظهر النبي 9 شيئا في زمانه فيخفى عمن ينشأ بعدوفاته حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب واستدلال عليه؟ فقال الشيخ أيده الله تعالى : نعميجوز ذلك ، بل لابد منه لمن غاب عن المقام في علم ما كان منه إلى النظر والاستدلالوليس يجوز أن يقع له به علم الاضطرار لانه من جملة الغائبات ، غير أن الاستدلالفي هذا الباب يختلف في الغموض والظهور والصعوبة والسهولة على حسب الاسبابالمعترضات في طرقه ، وربما عرى طريق ذلك من سبب فيعلم بيسير من الاستدلالعلى وجه يشبه الاضطرار ، [1] إلا أن طريق النص حصل فيه من الشبهات للاسبابالتي اعترضته ما يتعذر معها العلم بهإلا بعد نظر ثاقب وطول زمان في الاستدلال.[2]
فقال : فإذا كان الامر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي 9 قد نص
- (1) أى على وجه يشبه العلم الضرورى والبديهى. ↩
- (2) وأهم الاسباب شدة إخفاء الخلفاء ومنبيدهم السلطة والقدرة ذلك ، وشدة النكير علىمن كان يظهره ، وخوف الناقلين منهم ، ولولا قيض الله سبحانه رجال لم تأخذهم لومة لائم لكانيجب عادة أن لا يكون من ذلك عين ولا أثر ، ويكون ذلك نسيا منسيا ، ويكون الاضطرار بخلافه. ↩