(باب 2) * (آخر في احتجاجه صلوات الله عليه على بعض اليهود بذكر معجزات النبى صلى الله عليه وآله)
وأما بقيتهم من الفرعنة[1] فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر.
قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد اعطي العصا فكانت تتحولثعبانا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ومحمد 9 اعطي ماهو افضل من هذا ، إن رجلا كان يطالب أباجهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب؟قال : عمروبن هشام ـ يعني أباجهل ـ لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرجالحقوق؟ قال : نعم ، فدله على النبي 9 وكان أبوجهل يقول : ليت لمحمد إليحاجة فأسخر به وأرده ، فاتى الرجل النبي 9 فقال له : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمر وبن هشام حسن ، [2] وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله 9 فأتىبابه ، فقال له : قم يا أباجهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه أباجهل[3] ذلكاليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ، قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينهرجالا بأيديهم حراب تتلالؤ ، وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما وتلمع النيرانمن أبصارهما ، لوامتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان ، هذاأكبر مما اعطي ، [4] ثعبان بثعبان موسى 7 ، وزاد الله محمدا 9 ثعبانا وثمانيةأملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي 9 يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفهأحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلل آباءهم فاغتموامن ذلك غما شديدا ، فقال أبوجهل : والله للموت خيرلنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتلمحمدا فيقتل به؟ فقالواله : لا ، قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنوعبدالمطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قالوا : إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزالتذكر به.