(باب 2) * (آخر في احتجاجه صلوات الله عليه على بعض اليهود بذكر معجزات النبى صلى الله عليه وآله)
فقال اليهودي : فإن هذا يوسف 7 قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجنتوقيا للمعصية ، فالقي في الجب وحيدا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، محمد 9قاسى مرارة الغربة وفارق الاهل والا ولاد والمال مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنهفلما رأى الله عزوجل كأبته واستشعاره الحزن[1] أراه تبارك وتعالى اسمه رؤياتوازي رؤيا يوسف 7 في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : « لقد صدقالله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون » ولئن كان يوسف 7 حبس في السجن فلقد حبس رسول الله9 نفسه في الشعب ثلاثة سنين ، وقطع منه أقار به وذووا الرحم ، وألجؤوه إلى أضيق المضيق ، فلقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا ، إذبعث أضعفخلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف 7 القي فيالجب فلقد حبس محمد 9 نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : « لاتحزن إن الله معنا » ومدحه الله بذلك في كتابه.
فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران 7 آتاه الله التوراة التي فيها حكم[2]قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ماهو أفضل منه ، أعطى محمدا9 سورة البقرة والمائدة بالانجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة ، وأعطى نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، وأعطى سورة بنيإسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم 7 وصحف موسى 7 ، وزاد الله عزذكره محمدا9 السبع الطوال ، وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيموأعطى الكتاب والحكمة.
قال له اليهودى : فإن موسى 7 ناجاه الله عزوجل على طورسيناء.قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى الله عزوجل إلى محمد 9 عندسدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور.
قال له اليهودي فلقد ألقى الله على موسى 7 محبة منه. قال له علي 7