(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
يدركونها إلى ذاته تعالى بوجه وإلا يلزم أن يكون الخلق عابدين للاسماء والصفاتلالله تعالى ، لان صفاته وأسماءه المدركة غيره تعالى ، فهذه الصفات المدركة وإن كانتمخالفة بالحقيقة له تعالى لكنها آلة لملاحظته ووسيلة للانتقال إليه وتوجه العبادةنحوه. والمعلمة : محل العلم والادراك من القوى والمشاعر ، ويمكن أن يقرأ على صيغةاسم الفاعل.
قوله : « لمعناه » الضمير راجع إلى الخلق ، أي لقصد الخلق إليه ، أوإلى الله فيكونبدلا من الضمير ، والاظهر : « لاتدرك معناه ». قوله : « إن الله جل وتقدس موجود فيالآخرة » مأخوذ من الوجدان ، أي يعرفونه ويجدونه بالبصر ، واستدل 7 علىذلك بأنه لوكان إدراكه بالبصر نقصا له كما هوالواقع لم يدرك في الآخرة أيضا به ، ولوكان كمالا له لكان مبصرا في الدنيا أيضا. قوله : « عن الحقائق الموجودة » أي المدركة.قوله : « على ماهناك » أي ماعندالله تعالى من صفاته إلا بماههنا أي لايمكن الاستبدادفي معرفته تعالى بالعقل ، بل لابد من الرجوع في ذلك إلى ما أوحى إلى أنبيائه : ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « هناك » الآخرة ، وبقوله : « ههنا » الدنيا ، أي إنمايقاس أحوال الآخرة بالدنيا ، فكيف يجوز رؤيته تعالى في الآخرة مع استحالته فيالدنيا ، والاول أظهر كما يدل عليه مابعده.
قوله 7 : « بل خلق ساكن » أي نسبة وإضافة بين العلة والمعلول ، فكانه ساكنفيهما ، أوعرض قائم بمحل لايمكنه مفارقته.
وقوله : « لايدرك بالسكون » أي أمر اعتباري إضافي ينتزعه العقل ولايشار إليهفي الخارج ، وإنما قلنا : إنه خلق لان هذه النسبة والتأثير غيره تعالى ، وهومحدث ، وكل محدث معلول ، فلاتتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر ، وهكذا حتىيتسلسل ، بل ليس في الحقيقة إلا الرب ومخلوقه الذي أوجده ، والايجاد معنى صارسببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى ، فكل شئ خلقه الله لم يعد ولم يتجاوز أن يصدقعليه أن الله خلقه ، فهذا هو معنى الابداع لاغير ، وهذا المعنى يقع عليه حد ، وكل مايقع عليه حد فهو خلق الله.