(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
ماوجد بهذه الحروف من السماوات والارضين وغيرهما فهي محسوسة ملموسة مذوقةمبصرة ، فالله مقدم بوجوده على الابداع الذي هو خلقه الاول ، لانه ليس شئ قبلهحتى يسبقه أيضا إبداع ، ولا كان شئ دائما معه ، والابداع متقدم على الحروفلوجودها به ، ومعنى كون الحروف غير دالة على معنى غيرنفسها هو أن الحروف المفردةإنما وضعت للتركيب ، وليس لها معني تدل عليه إلا بعد التركيب ، وظاهر كلامه7 أن كل معنى يدل عليه الكلمات ويوضع بإزائها الالفاظ إنما هى محدثة ، وأما الاسماء الدالة على الرب تعالى فإنما وضعت لمعان محدثة ذهنية ، وهي تدلعليه تعالى ، ولم توضع أولا لكنه حقيقته المقدسة ، ولالكنه صفاته الحقيقية ، لانهاإنما وضعت لمعرفة الخلق ودعائهم ، ولايمكنهم الوصول إلى كنه الذات والصفات ، ولذا قال : « لم يك إلا لمعنى لم يكن قبل ذلك شيئا » وإن أمكن أن يكون المراد بهاغير أسمائه تعالى.
قوله 7 : « والصفات ولاسماء كلها تدل على الكمال والوجود » أي صفاتالله وأسماؤه كلها دالة على وجوده وكماله ، لاعلى مايشتمل على النقص كالاحاطةوقوله : « كما تدل » بيان للمنفي ، أي كأن يدل على الحدود التي هي التربيع والتثليثوالتسديس ، ويحتمل أن يكون المعنى : لان الاحاطة تدل على أن المحاط مشتملعلى الحدود.
قوله 7 : « بمعرفتهم أنفسهم » أي على نحو مايعرفون أنفسهم ، أوبسبب معرفةأنفسهم. قوله 7 : « بالضرورة التي ذكرنا » أي لانه ضروري أنه لايحد بالحدودولايوصف بها ، أو المعنى أنه تعالى لا يعرف بالتحديد لانه لايحل فيه الحدود ، وقدذكرنا أنه ضروري أنه لاحد لغير محدود ، فلوعرف بالحدود يلزم كونه محدودابها ، ولعل غرضه تنزيهه تعالى عن صفات تلك المعرفات بأن الحروف وإن دلتعليه لكن ليس فيه صفاتها ، والمعاني الذهنية وإن دلتنا عليه لكن ليس فيه حدودهاولوازمها.
ثم استدل 7 بأنه لابد أن ينتقل الناس من تلك الاسماء والصفات التي