(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
نفي قول من قال بقدم القرآن ، فإن المحكم والمتشابه يطلقان على آياته ، وهذاالخبر أيضا يدل على أن إرادته تعالى من صفات الفعل وهي عين الابداع وهي محدثة ، وقدمر الاخبار في ذلك وشرحها في كتاب التوحيد ، ويدل على أن أول مبدعاتهتعالى الحروف.
قوله 7 : « ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى » أي إنما خلق الحروفالمفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها ، ولم يجعل لها وضعا ولا معنى ينتهي إليه ويوجد ويعرف بذلك الحرف ، ويحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة ، أي أول ماخلقهاكان غير موصوف بمعنى وصفة ينتهي إليها ويوجد ، لانها كانت مبدعة بمحض الابداعولم يكن هناك شئ غير الابداع والحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها ، والمراد بالنور الوجود إذبه يظهر الاشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور ، فالابداعهو الايجاد ، وبالايجاد تصير الاشياء موجودة ، فالابداع هو التأثير ، والحروف هيالاثر موجودة بالتأثير ، وبعبارة اخرى : الحروف محل التأثير يعبر عنه بالمفعولوالفعل ، والاثر هو الوجود.
قوله 7 : « وأما الخمسة المختلفة فبحجج » كذا في النسخ ، أي إنما حدثتتلك الحروف بحجج ، جمع الحجة ، أي أسباب وعلل من انحراف لهجات الخلق واختلاف منطقهم لاينبغي ذكرها ، والاضهر أنه 7 كان ذكر تلك الحروف فاشتبهعلى الرواة وصحفوها ، فالخمسة : الكاف الفارسية في قولهم : « بكو » بمعنى تكلم ، والجيم الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم : « جه ميكوئي » والزاي الفارسيةالمنقوطة بثلاث نقاط كما يقولون : « زاله » والباء المنقوطة بثلاث نقاط كما في « بياله وبياده » والتاء الهندية. ثم ركب الحروف وأوجد بها الاشياء وجعلها فعلا منه ، كما قال : « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » فكن صنع وإيجادللاشياء ، وما يوجد به هوالمصنوع ، فأول صادرعنه تعالى هو الايجاد وهو معنى لاوزنله ولا حركة ، وليس بمسموع ولاملون ولامحسوس ، والخلق الثاني يعني الحرف غيرموزون ولا ملون ، لكنها مسموعة موصوفة ولايمكن إبصارها ، والخلق الثالث وهو