(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
الاضاءة وقلنا : قد أضاء ، فلايشترط في استعمال تلك الافعال إلا الاستتباع والسببيةمن غير اشتراط شئ آخر ، والاظهر بدل « فلما استضاءلنا » قوله : « فلما استضأنابه » كما لايخفى.
قوله 7 : هل تجدالنار يغيرها تغير نفسها؟ حاصله أن الشئ لايؤثر فينفسه بتغيير وإفناء وتأثير ، بل إنما يتأثر من غيره ، فالنار لاتتغير إلا بتأثير غيرهافيها ، والحرارة لاتحرق نفسها ، والبصر لاينطبع من نفسه ، بل من صورة غيره ، فاللهسبحانه لايمكن أن يتأثر ويتغير بفعل نفسه ، وتأثير غيره تعالى فيه محال ، وأماالانسان إذا ضرب عضوا منه على عضو آخر فيتأثر فليس من ذلك ، لان أحدالعضوينمؤثر والآخر متأثر ، أويقال : الانسان أثر في نفسه بتوسط غيره وهو عضو منه ، والله سبحانه لا يتأتى فيه ذلك لوحدته الحقيقية وبساطته المطلقة ، فلايعقلتغيره بفعل نفسه بوجه ، ثم لما توهم عمران أن الخلق والتأثير لايكون إلابكون المؤثر في الاثر أوالاثر في المؤثر أجاب بذكر بعض الشرائط والعلل الناقصةعلى التنظير ، فمثل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة وانطباع صورةالمرآة في البصر بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسط بينهما ، فالضوء علة ناقصة لتأثرالبصر والمرآة مع عدم حصوله في شئ منهما وعدم حصول شئ منهما فيه ، فلم لايجوزتأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه ولاحصوله في العالم؟.
قوله : « هل يوحد بحقيقة » بالحاء المهملة المشددة المفتوحة ، أي هل يتأتىتوحيده مع تعقل كنه حقيقته ، أوإنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه وبوصفمن أوصافه؟ وفي بعض النسخ « يوجد » بالجيم من الوجدان ، أي يعرف ، وهو أظهر ، فأجاب 7 بأنه إنما يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا ، وهي مغايرةلحقيقته تعالى ، وما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي والقديم يخالف المحدثات فيالحقيقة ، وكل شئ غيره فهوحادث.
قوله 7 : « لا معلوما » تفصيل للثاني ، أي ليس معه غيره لامعلوم ولا مجهولوالمراد بالمحكم مايعرف حقيقته ، وبالمتشابه ضده ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى