(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
فلم لايجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الاشياء على وجه لايحتاج إلى صورةوضمير؟.
ثم لما أفسد 7 الاصل الذي هومبنى كلام السائل أقام البرهان على امتناعحلول الصور فيه ، واتصافه بالضمير ، لمنافاته لوحدته الحقيقية ، واستلزامه التجزيوالتبعض ، وكونه متصفا بالصفات الزائدة ، وكل ذلك ينافي وجوب الوجود ، فليسفيه تعالى عند إيجاد المخلوقين سوى الثأثير من غير عمل وروية وتفكر وتصوير وخطوروتجربة وذهاب الفكر إلى المذاهب ، وسائر ما يكون في الناقصين العاجزين منالممكنات.
قوله 7 : « على ستة أنواع » لعل الاول مايكون ملموسا وموزونا ومنظوراإليه ، والثاني : ما لايكون له تلك الاوصاف كالروح ، وإنما عبر عنه بما لاذوق لهاكتفاء ببعض صفاته ، وفي بعض النسخ : « ومالا لون له[1] وهو الروح » وهوأظهر للمقابلة. والثالث : مايكون منظورا إليه ، ولا يكون ملموسا ولا محسوساولا موزونا ولالون له كالهواء أوالسماء ، فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظربآثاره ، أوقديرى ولالون له بذاته ، أو يراد به الجن والملك وأشباههما ، والظاهرأن قوله : « ولالون » زيد من النساخ. والرابع : التقدير ويدخل فيه الصور والطولوالعرض.
والخامس : الاعراض القارة المدركة بالحواس ، كاللون والضوء ، وهو الذيعبرعنه بالا عراض. والسادس : الاعراض الغير القارة كالاعمال والحركات التي تذهبهي وتبقى آثارها. ويمكن تصوير التقسيم بوجوه اخر تركناها لمن تفكر فيه.
قوله 7 : « مشيته واسمه وصفته » يحتمل أن يكون المعنى آثار المشية والصفات ، فإنها قدعرفنا الله بها وهي محدثات ، أوالمعنى أن كل ما نتعقل من صفاتهتعالى وندركه بأذهاننا فهي مخلوقة مصنوعة ، والله تعالى غيرها ، وقدمر تحقيق ذلكفي كتاب التوحيد.
- (1) وقد عرفت ان في بعض النسخ ايضا : مالا وزن له. ↩