(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
قوله 7 : « إن عيسى لم يخالف السنة » لعل المعنى أن ظاهر قوله : « مقيمالسنة » أنه يأتي بسنة جديدة ، وعيسى لم ينسخ شرعه التوراة ، بل أحل لهم بعضالذي حرم عليهم.
قوله 7 : « لافي شئ أقامه » أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة. قوله : « ومثله له » أي مثل أولا ذلك الشئ للشئ الكائن ، ثم خلق الكائن على حذوه كماهو شأن المخلوقين ، ويحتمل أن يكون ضمير « له » راجعا إلى الصانع تعالى.
قوله 7 : « والحاجة يا عمران لايسعها » أي لايسع الخلق الحاجة ولايدفعها ، لان كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه ودفع الشرور عنه إلى أضعافه من الخلق وهكذا. قوله : « هل كان الكائن معلوما في نفسهعند نفسه » أقول : هذا الكلام وجوابه في غاية الاغلاق وقد خطر بالبال في حله وجوهلايخلو كل منها من شئ :
الاول : أن يكون المراد بالكائن الصانع تعالى ، والمعني أن الصانع تعالى هلكان معلوما في نفسه عند نفسه قبل وجوده؟ فأجاب 7 بأن المعلمة قبل الشئإنما يكون لشئ يوجده غيره فيصوره في نفسه حتى يدفع عنه ماينافي وجوده وكمالهثم يوجده على ما تصوره ، والواجب الوجود بذاته ذاته مقتض لوجوده ، ولا مانعلوجوده حتى يحتاج إلى ذلك ، فلذلك هو أزلي غير معلول.
الثانى : أن يكون المراد بالكائن الصانع أيضا ، ويكون المعنى : هل هو معلومعند نفسه بصورة حاصلة في ذاته؟ ولذا قال : في نفسه ، فأجاب 7 بأن الصورة الحاصلةإنما تكون لشئ يشترك مع غيره في شئ من الذاتيات ، ويخالفه في غيرها فيحتاج إلىالصورة الحاصلة لتعينه وتشخصه وامتيازه عما يشاركه ، فأما البسيط المطلق الذيتشخصه من ذاته ولم يشارك غيره في شئ من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلىحصول صورة ، بل هو حاضر بذاته عند ذاته ، فقوله : « ولم يكن هناك شئ يخالف » أي شئ يخالف في بعض الذاتيان فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسهبتحديد ما علم من ذاته بجنس وفصل وتشخص.