(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
سل عما أردت قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو؟ وهل يحيط به شئ؟ وهليتحول من شئ إلى شئ أوبه حاجة إلى شئ؟ قال الرضا 7 : اخبرك يا عمرانفاعقل ماسألت عنه فإنه من أغمض مايرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمههالمتفاوت عقله العازب حلمه ، [1] ولا يعجز عن فهمه اولو العقل المنصفون ، أما أولذلك فلوكان خلق ماخلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ماخلق لحاجتهإلى ذلك ولكنه عزوجل لم يخلق شيئا لحاجة ، ولم يزل ثابتا لافي شئ ولا علىشئ إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضا ، ويدخل بعضه في بعض ، ويخرج منه ، والله جلوتقدس بقدرته يمسك ذلك كله ، وليس يدخل في شئ ولا يخرج منه ، ولا يؤودهحفظه ، ولا يعجز عن إمساكه ، ولايعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا الله عزوجل ، ومن أطلعه عليه من رسله ، وأهل سره والمستحفظين لامره ، وخزانه القائمينبشريعته ، وإنما أمره كلمح بالبصر أوهو أقرب ، إذاشاء شيئا فإنما يقول له : كن فيكونبمشيته وإرادته ، وليس شئ من خلقه أقرب إليه من شئ ، ولاشئ أبعد منه من شئأفهمت يا عمران؟ قال : نعم ياسيدي قدفهمت ، وأشهد أن الله على ما وصفته ووحدته ، وأن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق. ثم خرساجدا نحو القبلةوأسلم.
قال الحسن بن محمد النوفلي فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابئ وكانجدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا 7 أحد منهم ، ولم يسألوهعن شئ ، وأمسينا ، فنهض المأمون والرضا 7 فدخلا وانصرف الناس ، وكنت معجماعة من أصحابنا إذبعث إلي محمدبن جعفر فأتيته فقال لي : يانوفلي أما رأيت ماجاءبه صديقك ، لاوالله ما ظننت أن علي بن موسى 8 خاض في شئ من هذا قط ولاعرفناه به ، إنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام؟ قلت : قد كانالحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وربما كلم من يأتيهيحاجه.
- (1) في المصدر : العازب علمه. ↩