مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 10 · ص 316 / 461
22px
عدد الكلمات: 321 · ~2 دقائق القراءة
👁 10 📑 0
بحار الأنوار ج10 ص316

(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)

قوله عزوجل : « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا » يعنيأعمى عن الحقائق الموجودة ، وقد علم ذو والالباب أن الاستدلال على ماهناك لايكونإلا بما ههنا ، من أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرهالم يزدد من علم ذلك إلا بعدا ، لان الله عزوجل جعل علم ذلك خاصة عند قوميعقلون ويعلمون ويفهمون.

قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق؟ قال لهالرضا 7 : بل خلق ساكن لايدرك بالسكون ، وإنما صار خلقا لانه شئ محدث ، والله الذي أحدثه فصار خلقا له وإنما هو الله عزوجل وخلقه لاثالث بينهما ، ولاثالث غيرهما ، فما خلق الله عزوجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكناومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكل ماوقع عليه حد فهو خلقالله عزوجل ، واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس ، وكلحاسة تدل على ماجعل الله عزوجل لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله.

واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرابتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدر ، وليس في واحدمنهما لون ولاوزن ولاذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر ، وجعلهما مدركين بنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثباتوجوده ، فالله تبارك وتعالى فرد واحد لاثاني معه يقيمه ولا يعضده ولايكنه ، والخلقيمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهواوتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا منالحق بعدا ، ولوو صفوا الله عزوجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهمواليقين ولم اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ماتحيروا فيه ارتبكوا فيه[1] والله يهديمن يشاءإلى صراط مستقيم.

قال عمران : يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة ، قال :

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) اى وقعوا فيه ولم يكد يتخلصوا منه. وفى نسخه : ارتكبوا فيه. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.