(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
وتعالى لايجمع منها شيئا لغير معنى أبدأ ، فإذا الف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستةأو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ، ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبلذلك شيئا.
قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك؟ قال الرضا 7 : أما المعرفة فوجهذلك وبيانه[1] أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غيرأنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ماطلبت ووجه ماعنيت كانت دليلة على معانيها ، داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته؟ قال : نعم ، قالالرضا 7 : واعلم أنه لاتكون صفة لغير موصوف ، ولا اسم لغير معنى ، ولاحد لغيرمحدود ، والصفات والاسماء كلها تدل على الكمال والوجود ، ولاتدل علي الاحاطة ، كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس ، لان الله عزوجلتدرك معرفته بالصفات والاسماء ، ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، وليس يحل بالله جل وتقدس شئ من ذلكحتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ، ولكن يدل على الله عزوجل بصفاته ، ويدرك بأسمائه ، ويستدل عليه بخلقه حتى لايحتاج في ذلك الطالب المرتادإلى رؤية عين ولا استماع اذن ولالمس كف ولا إحاطة بقلب ، فلو كانت صفاته جلثناؤه لاتدل عليه وأسماؤه لاتدعو إليه والمعلمة من الخلق لاتدركه لمعناه كانت العبادةمن الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ، فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد[2]غيرالله ، لان صفاته وأسماءه غيره ، أفهمت؟ قال : نعم ياسيدي زدني.
قال الرضا 7 : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أنالله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، [3] وليس بموجودفي الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود لله عزوجل نقص واهتضام لم يوجد فيالآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لايعلمون ، وذلك