(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن ، وذلك كله قبل الخلق إذ لاشئ غيره ، وما أوقعت عليه من الكل[1] فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم ، واعلم أنالابداع والمشية والارادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول إبداعه وإرادتهومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلالكل مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل ، أوفعل أومفعول ، أومعنى أوغير معنى ، وعليها اجتمعت الاموركلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعهلهامعنى غير أنفسها يتناهى ولا وجودلها لانها مبدعة بالا بداع ، والنور في هذا الموضع أولفعل الله الذي هو نور السماوات والارض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهيالحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عزوجل ، علمها خلقه وهي ثلاثةوثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ، ومن الثمانيةوالعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسةأحرف متحرفه في سائر اللغات من العجم لاقاليم اللغات كلها ، وهي خمسة أحرفتحرفت من الثمانية والعشرين الحرف[2] من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثينحرفا ، فأما الخمسة المختلفة فحجج لايجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعلالحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عزوجل : « كن فيكون » وكن منهصنع ، وما يكون به المصنوع ، فالخلق الاول من الله عزوجل الابداع لاوزن له ولاحركة ولا سمع ولالون ولاحس ، والخلق الثاني الحروف لاوزن لها ولالون وهيمسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ماكان من الانواع كلها محسوساملموسا ذاذوق منظور إليه ، [3] والله تبارك وتعالى سابق للابداع لانه ليس قبله عزوجل شئ ، ولاكان معه شئ ، ولابداع سابق للحروف والحروف لاتدل على غير نفسها.
قال المأمون : وكيف لاتدل على غير نفسها؟ قال الرضا 7 : لان الله تبارك