(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
هو ساكت لاينطق ، ولايقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا؟ لان الضوء منالسراج ليس بفعل منه ولاكون ، وإنما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنابه ، فهذا تستبصر أمرك.
قال عمران : ياسيدي فإن الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عنحاله بخلقه الخلق ، قال الرضا 7 : أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير فيوجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه مايغيره ، ياعمران هل تجد النار يتغيرهاتغير نفسها؟ أوهل تجدالحرارة تحرق نفسها؟ أوهل رأيت بصيرا قط رأى بصره؟[1] قالعمران : لم أرهذا ، ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه؟ قال الرضا 7 : جليا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وساعلمك ماتعرفه به ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك؟ فإن كان ليسواحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك؟ قال عمران بضوء بينيوبينها ، قال الرضا 7 : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مماتراه في عينك؟ قال : نعم ، قال الرضا 7 فأرناه ، فلم يحرجوابا ، قال 7 : فلا أرى النور إلا وقددلك ودلالمرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غيرهذا لايجدالجاهل فيها مقالا ، ولله المثل الاعلى.
ثم التفت إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : ياسيدي لاتقلععلي مسألتي فقدوق قلبي ، قال الرضا 7 : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون فصلىالرضا 7 داخلا ، وصلى الناس خارجا خلف محمدبن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا7 إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران ، قال : ياسيدي ألا تخبرنيعن الله عزوجل هل يوحد بحقيقة أويوحد بوصف؟ قال الرضا 7 : إن الله المبدئ الواحد الكائن الاول لم يزل واحدا لاشئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولاالواحدالكائن الاول لم يزل واحدا لاشئ معه ، فردا لا ثاني معه ، لامعلوما ولامجهولا ، ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيا ، ولاشيئا يقع عليه اسم شئمن الاشياء غيره ، ولامن وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ
- (1) في نسخة : أو هل رأيت بصراقط رأى بصره؟. ↩