(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
عليك قولك ودعواك ، يا عمران أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقالله أكثر من فعل وعمل وصنع؟ وليس يتوهم مته مذاهب وتجربة كمذاهب المخلوقينوتجربتهم؟[1] فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا.[2]
قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي؟ وما معانيها؟ وعلىكم نوع تكون؟ قال : قد سألت فافهم ، إن حدود خلقه على ستة أنواع : ملموس وموزون ومنظور إليه ومالا ذوق له[3] وهو الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزنولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض ، ومنها العمل والحركات التي تصنع الاشياء وتعملها[4] وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها ، فأما الاعمال والحركات فإنها تنطلق لانه لا وقت لها أكثر منقدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الاثر ، ويجري مجرىالكلام الذي يذهب ويبقى أثره.
قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولاشئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ قال له الرضا 7 : لم يتغير عزوجل بخلقالخلق ، [5] ولكن الخلق يتغير بتغييره. قال عمران : فبأي شئ عرفناه؟ قال : بغيره. قال : فأي شئ غيره؟ قال الرضا 7 : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكلذلك محدث مخلوق مدبر ، [6] قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو؟ قال : هو نور بمعنىأنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الارض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه.
قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق؟ قالالرضا 7 : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله. والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج :
- (1) في المصدر : وليس يتوهم منه مذاهب وتجزية كمذاهب الخلق وتجزيتهم. ↩
- (2) في العيون : ما علمت منه صوابا. ↩
- (3) في نسخة وفى العيون : وما لاوزن له. وفى اخرى : ومالا لون له. ↩
- (4) في نسخة : وتعلمها. ↩
- (5) في العيون : قديم لم يتغير عزوجل بخلق الخلق. ↩
- (6) ولعله 7 أراد لوازم الاسماء والصفات لا نفسها. نعم يمكن ان يقال : إن اتصافهببعض الصفات كالخالقية والرازقية وغيرهما من صفات الافعال يحصل عند حصول الفعل منه تعالى. ↩