(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
أخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهمبأسرارهم وما يعلمون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لاتحصى ، قال رأس الجالوت : لميصح عندنا خبر عيسى ولاخبر محمد؟ ولا يجوز لنا أن نقر لهما بمالم يصح ، قال الرضا7 : فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد صلى الله عليهما شاهد زور؟ فلميحر جوابا.
ثم دعى بالهربذ الاكبر فقال له الرضا 7 : أخبرني عن ذرهشت[1] الذيتزعم أنه نبي ماحجتك على نبوته؟ قال : إنه أتى بمالم يأتنا به أحد قبله ولم نشهدهولكن الاخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا مالم يحله غيره فاتبعناه ، قال : أفليس إنما أتتكم الاخبار فاتبعتموه؟ قال : بلى ، قال : فكذلك سائر الامم السالفةأتتهم الاخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم ، فما عذركم في ترك الاقرار لهم؟ إذ كنتم إنما أقررتم بزرهشت من قبل الاخبارالمتواترة بأنه جاء بمالم يجئ به غيره ، فانقطع الهربذ مكانه.
فقال الرضا 7 : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسألفليسأل غير محتشم ، فقال إليه عمران الصابئ وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالمالناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل ، فلقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيرهقائما بوحدانيته ، [2] أفتأذن لي أن أسألك؟ قال الرضا 7 : إن كان في الجماعةعمران الصابئ فأنت هو ، قال : أنا هو ، قال : سل يا عمران وعليك بالنصفة ، وإياكوالخطل[3] والجور ، قال : والله ياسيدي ما اريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلاأجوزه ، قال : سل عما بدالك ، فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فقال عمرانالصابئ : أخبرني عن الكائن الاول وعما خلق ، قال : سألت فافهم ، أما الواحد فلم