(باب 2) * (آخر في احتجاجه صلوات الله عليه على بعض اليهود بذكر معجزات النبى صلى الله عليه وآله)
المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل.
قال له اليهودي : فإن هذا هود 7 قد انتصرالله له من أعدئه بالريح ، فهلفعل بمحمد 9 شيئا من هذا؟ قال 7 لقد كان كذلك محمد 9اعطي ماهو أفضل من هذا إن الله عزوجل ذكره قدانتصر له من أعدائه بالريح يومالخندق إذأرسل عليهم ريحا تذروالحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالىمحمدا 9 على هود بثمانية آلاف ملك وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد 9 ريح رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : « يا إيها الذين آمنوا اذكروانعمة الله عليكم إذجاء تكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها » قال له اليهودي : فإن هذا صالح إخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة قالعلي 7 لقدكان كذلك ، ومحمد عليه وآله السلام اعطي ماهو أفضل من ذلك إنناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ومحمد 9 بينما نحنمعه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا[1] فأنطقه الله عزوجل فقال : يارسولالله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسولالله 9 إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فاذانحن بأعرابيمعه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود ، فنطقت له الناقةفقالت : يا رسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإنسارقي فلان اليهودي.
قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به قال له علي 7 لقد كان كذلك ، واعطي محمد9 افضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطتدلالته « دلائله خ ل » بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشرة سنة ، ومحمد صلى اللهعليه وآله كان ابن سبع سنين قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجرتهم بينالصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته 9.
- (1) رغا البعير : صوت وضج. ↩