(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
بالتأويل ، أتؤمن بهذا في الانجيل؟ قال : نعم ، لا انكره : فقال له الرضا 7 : يارأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران ، فقال : سل ، قال 7 : ما الحجةعلى أن موسى ثبتت نبوته؟ قال اليهودي : إنه جاء بمالم يجئ به أحد من الانبياءقبله ، قال له : مثل ما ذا؟ قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصاحية تسعى ، وضربه الحجرفانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده بيضاء للناظرين ، وعلامات لايقدر الخلق علىمثلها.
قال له الرضا 7 : صدقت في أنه كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدرالخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثلهوجب عليكم تصديقه؟ قال : لا ، لان موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه ، وقربهمنه ، ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الاعلام بمثل ما جاء به ، قال الرضا 7 : فكيف أقررتم بالانبياء الذين كانوا قبل موسى ولم يفلقوا البحر ، ولميفجروا من الحجر اثنتي عشرة عينا ، ولم يخرجوا بأيديهم مثل إخراج موسى يده بضاء ، ولم يقلبوا العصاحية تسعى؟ قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى ما جاؤوا على نبوتهممن الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤوا بمالم يجئ به موسى أو كان على غيرماجاء به موسى وجب تصديقهم ، قال : قال الرضا 7 : يا رأس الجالوت فما يمنعكمن الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيي الموتى ، ويبرئ الاكمه والابرص ، ويخلقمن الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله؟ قال رأس الجالوت : يقال : إنه فعل ذلك ، ولم نشهده ، قال الرضا 7 : أرأيت ما جاء به موسى من الآياتشاهدته؟ أليس إنما جاءت الاخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك؟ قال : بلى ، قال : فكذلك أيضا أتتكم الاخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ، فكيفصدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى؟ فلم يحرجوابا ، قال الرضا 7 : وكذلك أمرمحمد 9 وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعياأجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم(1) ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الانبياء