(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
إسرائيل نبي غير محمد؟ قال : لا ، قال الرضا 7 : أفليس قدصح هذا عندكم؟ قال : نعم ولكني احب أن تصححه لي من التوراة ، فقال له الرضا 7 : هل تنكرأنالتوراة تقول لكم : « قدجاء النور من جبل طور سيناء وأضاء لنا من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران » قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرفتفسيرها ، قال الرضا 7 : أنا اخبرك به ، أما قوله : جاء النورمن قبل طور سيناء )فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأماقوله : « وأضاء الناس[1] من جبل ساعير » فهوالجبل الذي أوحى الله عزوجل إلى عيسى بنمريم وهو عليه ، وأما قوله : « واستعلن علينا من جبل فاران » فذاك جبل من جبالمكة بينه وبينها يوم. وقال شعيا النبي فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : « رأيتراكبين أضاء لهما الارض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل » فمن راكب الحمار؟ومن راكب الجمل؟ قال : رأس الجالوت لا أعرفهما فخبرني بهما ، قال 7 : أماراكب الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد ، أتنكر هذا من التوراة؟ قال : لا ، ما انكره.
ثم قال الرضا 7 : هل تعرف حيقوق النبي؟ قال : نعم إني به لعارف ، قال 7 : فإنه قال وكتابكم ينطق به : « جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلاتالسماوات من تسبيح أحمد وامته ، يحمل خيله في البحركما يحمل في البر ، يأتينابكتاب جديد بعدخراب بيتالمقدس » يعني بالكتاب القرآن ، أتعرف هذا وتؤمنبه؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلكحيقوق النبي ولا ننكر قوله ، قال الرضا 7 : فقد قال داود في زبوره وأنت تقرؤه : « اللهم ابعثمقيم السنة بعد الفترة » فهل تعرفنبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد؟ قال رأس الجالوت هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى ، وأيامه هي الفترة ، قال له الرضا 7 : جهلت ، إن عيسىلم يخالف السنة ، وكان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه اللهإليه ، وفي الانجيلمكتوب : إن ابن البرة ذاهب والبار قليطا جاء من بعده ، وهو يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شئ ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالامثال ، وهو يأتيكم
- (1) كذا في النسخ. ↩