(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
الرحمن حين أخذ الطير[1] فقطعهن قطعا ، ثم وضع على كل جبل منهن جزء ، ثمناداهن فأقبلن سعيا إليه ، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهمصاروامعه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه ، فأرناه كما رأيته ، فقاللهم : إني لم أره ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقةفاحترقواعن آخرهم ، وبقي موسى وحيدا فقال : يارب إني اخترت سبعين رجلا منبني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به؟ فلوشئتأهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بمافعل السفهاء منا؟ فأحياهم الله عزوجل منبعد موتهم ، وكل شئ ذكرته لك من هذا لاتقدر على دفعه ، لان التوراة والانجيلوالزبور والفرقان قدنطقت به ، فإن كان كل من أحيا الموتى وأبرأ الاكمه والابرصوالمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا ، ماتقول يايهودي؟[2] قالالجاثليق : القول قولك ، ولا إله إلا الله.
ثم التفت 7 إلى رأس الجالوت فقال : يايهودي أقبل علي أسألك بالعشرالآيات التي انزلت على موسى بن عمران ، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وامته : « إذاجاءت الامة الاخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحاجديدا في الكنائس الجدد فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الامم الكافرة في أقطار الارض » أهكذا هو فيالتوراة مكتوب؟ قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك. ثم قال للجاثليق : يانصراني كيف علمك بكتاب شعيا؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ، قال لهما : أتعرفان هذامن كلامه : « ياقوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكبالبعير ضوؤه مثل ضوء القمر »؟ فقالا : قد قال ذلك شعيا.
قال الرضا 7 : يا نصراني هل تعريف في الانجيل قول عيسى : « إني ذاهب إلىربكم وربي[3] والبارقليطا جاء ، هو الذي يشهد لى بالحق كما شهدت له ، وهو