(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يارأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنيإسرائيل في التوراة؟ اختارهم بخت نصرمن سبى بني إسرائيل حين غزابيت المقدس ثم انصرفبهم إلى بابل فأرسله الله تعالى عزوجل إليهم فأحياهم الله ، هذافي التوراة لايدفعه إلا كافرمنكم ، قال رأس الجالوت : قدسمعنا به وعرفناه ، قال صدقت ، ثم قال : يايهودي خذعليهذا السفر من التوراة ، فتلا 7 علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يتزجح[1]لقراءته ويتعجب.
ثم أقبل على النصراني فقال : يانصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا 7 : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله 9 فسألوهأن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم على بن أبي طالب ( عليه السلام) فقال له : اذهب إلى الجبانةفناد بأسماء هولاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يافلان ، ويافلان ، ويافلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عزوجل ، فقالموا ينفضون التراب عنرؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن امورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا 9 قد بعثنبيا وقالوا : وددنا إنا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الاكمه والابرص والمجانين ، وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله عزوجل ، ولمننكر لاحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسعوالحزقيل ، [2] لانهما قدصنعا مثل ماصنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، وإن قومامن بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله فيساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرتعظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرةالعظام البالية ، فأوحى الله عزوجل إليه : أتحب أن احييهم لك فتنذرهم؟ قال : نعميارب ، فأوحى الله عزوجل إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذنالله عزوجل ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم إبراهيم خليل