(باب 19) (مناظرات الرضا على بن موسى صلوات الله عليه ، واحتجاجه على أرباب الملل المختلفة والاديان المتشته في مجلس المأمون وغيره)
قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الانجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبر انيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيلهليس بمستحق له ، [1] فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقداجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا 7 : تقدمني فإني صائر إلىناحيتكم إن شاءالله ، ثم توضأ 7 وضوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمدبنجعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور ، فلما دخل الرضا 7 قامالمأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا 7جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس[2] فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليهيحدثه ساعة.
ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فاحبأن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال الجاثليق : يا أميرالمؤمنين كيف احاج رجلا يحتجعلي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا اومن به؟ فقال له الرضا 7 : يا نصراني فإناحتججت عليك بإنجيلك أتقربه؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع مانطق بهالانجيل. نعم والله أقربه على رغم أنفي ، فقال له الرضا 7 : سل عما بدالك وافهمالجواب.
قال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه؟ هل تنكرمنهما شيئا؟ قال