(باب 16) * (احتجاجات موسى بن جعفر عليهما السلام على ارباب الملل والخلفاء وبعض ما روى عنه من جوامع العلوم)
قد كثرت في الاسلام ، وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الاخبار[1] هم المنسوبونإليكم ، فما الزنديق عندكم أهل البيت؟ فقال 7 : الزنديق هوالراد على الله وعلىرسوله ، وهم الذين يحادون الله ورسوله ، قال الله : « لاتجد قوما يؤمنون بالله واليومالآخر يوادون من حادالله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم » إلى آخرالآية ، وهم الملحدون عدلوا عن التوحيد إلى الالحاد.
فقال هارون : أخبرني عن أول من ألحد وتزندق؟ فقال موسى 7 أول منألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين ، فاستكبر وافتخر على صفي الله ونجيه آدم ، فقال اللعين : « أناخير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » فعتا[2] عن أمر ربه وألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة. فقال : ولابليس ذرية؟ فقال : نعم ، ألم تسمع إلى قول الله : « إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونهوذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا * ما أشهدتهم خلقالسموات والارض ولا خلق أنفسهم وماكنت متخذ المضلين عضدا » لانهم يضلونذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ، ويشهدون أن لا إله إلا الله كما وصفهم الله في قولهتعالى : « ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل الحمدلله بل أكثرهملايعلمون » أي أنهم لايقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية ، ومن لم يعلم وإن شهدكان شاكا حاسدا معاندأ ، [3] ولذلك قالت العرب : من جهل أمرا عاداه ، ومن قصرعنه عابه وألحد فيه. لانه جاهل غير عالم. وكان له مع أبي يوسف القاضي[4] كلامطويل ليس هذا موضعه.
ثم قال الرشيد : بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه ، فقال : نعم ، واتي بدواة وقرطاس فكتب :