(باب 16) * (احتجاجات موسى بن جعفر عليهما السلام على ارباب الملل والخلفاء وبعض ما روى عنه من جوامع العلوم)
بريهة وذهب يقوم[1] فتعلق به هشام قال : ما يمنعك من الاسلام؟ أفي قلبك حزازةفقلها ، وإلا سألتك عن النصرانية مسألة واحدة تبيت عليها ليلتك[2] هذه فتصبحوليست لك همة غيري؟ قالت الاساقفة : لا ترد هذه المسألة لعلها تشكل ، قال بريهة : قلها يا أبا الحكم.
قال هشام : أفرأيتك الابن يعلم ماعند الاب؟ قال : نعم ، [3] قال : أفرأيتكالاب يعلم كل ما عند الابن؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك تخبر عن الابن ، أيقدر علىكل ما يقدر عليه الاب؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك عن الاب أيقدر على كل ما يقدر عليهالابن؟ قال : نعم ، قال : فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه وهما متساويان؟ وكيفيظلم كل واحد منهما صاحبه؟ قال بريهة ليس منهما ظلم ، [4] قال هشام : من الحقبينهما أن يكون الابن أب الاب ، والاب ابن الابن ، بت عليها يا بريهة وافترق النصارىوهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه.
قال : فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التيتخدمه : مالي أراك مهتمامغتما؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ، فقالت لبريهة : يحك أتريد أن يكون على حق أو على باطل؟ قال بريهة : بل علىالحق ، فقالت له : أينما وجدت الحق فمل إليه؟ وإياك واللجاجة فإن اللجاجةشك ، والشك شؤم ، وأهله في النار.
قال : فصوب قولها وعزم على الغدو على هشام ، قال : فغدا إليه[5] وليسمعه أحد من أصحابه ، فقال : يا هشام ألك من تصدر عن رأيه فترجع إلى قوله وتدينبطاعته؟ قال هشام : نعم يا بريهة ، قال : وما صفته؟ قال هشام : في نسبه أو دينه؟ قالفيهما جميعا صفة نسبه وصفة دينه ، قال هشام : أما النسب خير الانساب : رأس العرب