(باب 13) احتجاجات الصادق صلوات الله عليه على الزنادقة والمخالفين ومناظراته معهم)
يباشروه ويحاجهم ويحاجوة ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهمومنافعهم ومابه بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليمفي خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الانبياء وصفوته من خلقه ، حكماءمؤدبين[1] بالحكمة ، مبعوثين عنه ، مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهمفي الخلق والتركيب ، مؤدين من عندالحكيم العليم بالحكمة[2] والدلائل والبراهينوالشواهد : من إحياء الموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، فلا تخلوالارض من حجةيكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.
ثم قال 7 بعد ذلك : نحن نزعم أن الارض لاتخلومن حجة ، ولاتكونالحجة إلا من عقب الانبياء ، ما بعث الله نبيا قط من غيرنسل الانبياء ، وذلك أنالله تعالى شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا طيباء ، أخرج منهالانبياء والرسل ، هم صفوة الله ، وخلص الجوهر ، طهروا في الاصلاب ، وحفظوافيالارحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ولاشاب أنسابهم ، [3] لان الله عزوجل جعلهمفي موضع لايكون أعلى درجة وشرفا منه فمن كان خازن علم الله وأمين غيبه ومستودعسره وحجته على خلقه وترجمانه ولسانه لايكون إلا بهذه الصفة ، فالحجة لايكونإلا من نسلهم يقوم مقام النبي في الخلق بالعلم الذي عنده وورثه عن الرسول ، إنجحده الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا مما في أيديهم من علم الرسول علىاختلاف منهم فيه ، قدأقاموا بينهم الرأي والقياس ، إن هم أقروابه[4] وأطاعوه وأخذوا عنهظهر العدل ، وذهب الاختلاف والتشاجر ، واستوى الامر ، وأبان الدين ، وغلب على الشكاليقين ، ولايكاد أن يقر الناس به أو يحقواله[5] بعد فقد الرسول ، وما مضى رسول و