(باب 9) مناظرات الحسن والحسين صلوات الله عليهما واحتجاجاتهما)
إلى يوم القيامة ، وإذا ما طمعت يا معاوية فيها ، ولكنها لما اخرجت سالفا من معدنهاوزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتى طمعتفيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك.
وقد قال رسول الله 9 : « ما ولت امة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلممنه إلالم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا » وقد تركت بنو إسرائيلوكانوا أصحاب موسى 7 هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم ، وهم يعلمون أنه خليفة موسى 7 ، وقد سمعت هذه الامةرسول الله 9 يقول ذلك لابي : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيبعدي » وقد رأوا رسول الله 9 حين نصبه لهم بغدير خم ، وسمعوه ونادى له بالولايةثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله 9 حذرا من قومهإلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به ، وهو يدعو هم لما لم يجد عليهم أعوانا ولووجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغثولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي 9في سعة ، وقد خذلتني الامة وبايعتك يا ابن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصونما بايعتك ، وقد جعل الله عزوجل هارون في سعة حين استضعفوه قومه وعادوه ، كذلكأنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الامة وبايعت غيرنا ولم نجد عليه أعوانا ، وإنماهي السنن والامثال ينبع بعضها بعضا.
أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله 9وأبووصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنى ذلك منكم؟ ألا وإني قد بايعت هذا وأشار بيده إلى معاوية وإنأدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه ، وإنما يعاب أن يأخذما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكل خطاء ضار لاهله ، وقد كانت القضيةففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود 8 ، فأما القرابة فقد نفعت المشرك