(باب 8) ماتفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله : سلونى قبل أن تفقدونى وفيه بعض جوامع العلوم ونوادرها)
وعندها يعرف العارفون الله ، [1] إن الدار قد رجعت إلى بدئها ـ أي إلى الكفر بعدالايمان ـ.[2]
أيها السائل فلاتغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهمشتى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأما الزاهد فلايفرحبشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإنأدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلايبالي منحل أصابها أم من حرام.
قال : يا أميرالمؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال : ينظر إلى ما أوجبالله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ماخالفه فيتبرء منه وإن كان حبيبا قريبا.[3] قال : صدقت والله يا أميرالمؤمنين. ثم غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسمعلي 7 على المنبر ثم قال : مالكم هذا أخي الخضر 7ثم قال 7 : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد ، فحمدالله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه 9 ، ثم قال للحسن 7 : ياحسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلاملايجهلك قريش من بعدي فيقولون : الحسن لايحسن شيئا. قال الحسن 7 : يا أبهكيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له : بأبي وامي اوادي نفسيعنك وأسمع وأرى ولاتراني.[4]
فصعد الحسن 7 المنبر فحمدالله بمحامد بليغة شريفة ، وصلى على النبيوآله صلاة موجزة ، ثم قال : أيها الناس سمعت جدي رسول الله ـ 9 ـ يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزلت فوثب إليهعلي 7 فتحمله وضمه إلى صدره. ثم قال للحسين 7 : يا بني قم فاصعد فتكلم