(باب 8) ماتفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله : سلونى قبل أن تفقدونى وفيه بعض جوامع العلوم ونوادرها)
رؤوف الرحمة لايوصف بالرقة ، مؤمن لابعبادة ، مدرك لابمجسة ، [1] قائل لابلفظ ، هو في الاشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كل شئ ولا يقالشئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال له أمام ، داخل في الاشياء لاكشئ في شئ داخل ، وخارج منها لا كشئ من شئ خارج. فخر ذعلب مغشيا عليه فقال : تالله ماسمعتبمثل هذا الجواب ، والله لاعدت إلى مثلها.
ثم قال 7 : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الاشعث بن قيس فقال : ياأميرالمؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟فقال : بلى يا أشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا ، [2] وكان لهم ملكسكرذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعواإلى بابه فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته ، فاخرج نطهرك ونقمعليك الحد.
فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامناحواء؟ قالوا : صدقت أيها الملك. قال : أفليس قد زوج بنيه بناته وبناته ومن بنيه؟قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفععنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلاحساب ، والمنافقون أشد حالا منهم.فقال الاشعث : والله ماسمعت بمثل هذا الجواب والله لاعدت إلى مثلها أبدا
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني. فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكياعلى عكازة[3] فلم يزل يتخطي الناس حتى دنامنه فقال : يا أميرالمؤمنين دلني على عمل إذاأنا عملته نجاني الله من النار. فقال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن ، قامت الدنيابثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لايبخل بماله على أهل دين الله عزوجل ، وبفقير صابر. فإذاكتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور ،