( باب 1 )* ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم )
الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاوأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعتبهم الاسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة [1] فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلكيريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار 165 ـ 167.
« وقال سبحانه » : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا [2]عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثلالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [3] صم بكم عمي فهم لا يعقلون 170 ـ 171. « وقال تعالى » : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البرمن آمن بالله واليوم الآخر « إلى قوله » : واولئك هم المتقون 177.
📋 الهامش والتحقيق
- (1) أى رجعة إلى الدنيا. ↩
- (2) أى وجدنا عليه آباءنا. ↩
- (3) نعق الغراب : صاح. المؤذن : رفع صوته بالاذان. الراعى بغنمه : صاح بها وزجرها.قال الطبرسى : ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد وركونهم إلىالتقليد فقال : « مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق » أى يصوت « بما لايسمع » من البهائم « إلادعاء ونداء » واختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه : أولها أن المعنى : مثل الذين كفروافي دعائك إياهم أى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التىلا تفهم ، وإنما تسمع الصوت ، فكما أن الانعام لايحصل لها من دعاء الراعى إلا السماع دون تفهمالمعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلا السماع دون تفهم المعنى لانهميعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكون بمنزلة من لم يعقله ومن لم يفهمه ، وهو المروىعن أبى جعفر 7. ثانيها أن يكون المعنى : مثل الذين كفروا ومثلنا ، أو مثل الذين كفروا ومثلك يا محمد كمثل الذى ينعق بما لايسمع إلادعاء ونداء ، أى كمثل الانعام المنعوق بها والناعقالراعى الذى يكلمها وهى لا تعقل. ثالثها أن المعنى : مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام كمثل الراعىفي دعائه الانعام بتعال وما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعاالبهائم يعد جاهلا فداعى الحجارةأشد جهلا منه. رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام وهى لا تعقل كمثل الذى ينعق دعاءونداء بما لا يسمع صوته جملة ، ويكون المثل مصروفا إلى الغنم وما أشبهها مما يسمع وإن لم يفهم.خامسها أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم الذى لا يفهم دعاء الناعق. ↩