( باب 1)* ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر أهل الملل الباطلة )
وأما ما احتججتم به [1] يؤديكم إلى ماهو أكبر مما ذكرته لكم ، لانكم قلتم : إنعظيما من عظمائكم قد يقول لاجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ، وهذا ابني ، لا علىطريق الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لاجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذاشيخي وأبي ، [2] ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الاكرام ، وإن من زاده فيالكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا له أوأبا أو سيدا لانه قد زاده في الاكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام قالله ياسيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الاكرام ، وإن من زاده فيالكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله ، أو شيخا ، أو عما أو رئيسا ، أو سيدا ، أو أميرا؟ لانه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخيأو يا سيدي ، أو يا عمي ، أو يا أميري ، أو يا رئيسي ، قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا [3] نتفكر فيما قلته لنا ، فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصافيهدكم الله.
ثم أقبل 9 على النصارى فقال : وأنتم قلتم : إن القديم عزوجل اتحد بالمسيحابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذيهو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنىقولكم : إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟ فإن أردتم أن القديمتعالى صار محدثا فقد أبطلتم ، لان القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتمأن المحدث صار قديما فقد أحلتم ، لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وإن أردتمأنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوثالمعنى الذي اتحد به من أجله ، لانه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأنأحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا