( باب 1)* ( ما احتج صلى الله عليه وآله به على المشركين والزنادقة وسائر أهل الملل الباطلة )
وقالت مشركو العرب : نحن نقول : إن أوثاننا آلهة وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك.
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله) : آمنت بالله وحده لا شريك له ، وكفرت بالجبت وبكلمعبود سواه ، ثم قال لهم : إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا حجة علىالعالمين ، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره ، ثم قال لليهود : أجئتموني لاقبل قولكمبغير حجة؟ قالوا : لا ، قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله؟ قالوا : لانه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ماذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلا لانه ابنه.
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله) : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهمبالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فإن كان عزير ابن الله لما أظهر منالكرامة بإحياء التوراة فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدارمن إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلمن البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون (1) بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه فيدنياكم هذه من ولادة الامهات الاولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموهبخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأنيكون له خالق صنعه وابتدعه ، قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعضعلمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة (2) عن غيره : يا بني ، وإنه ابني ، لا علىإثبات ولادته منه ، لانه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه ، وكذلكلما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخده ابنا على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسولالله 9 : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة لموسى أولى ، وإن الله يفضح كل مبطل بإقراره ويقلب عليه حجته.