( باب 1 )* ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم )
قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو القادر على أنيبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا [1] ويذيق بعضكمبأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لستعليكم بوكيل * لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * وإذا رأيت الذين يخوضون فيآياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعدبعد الذكرى مع القوم الظالمين * « إلى قوله تعالى » : قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعناولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الارضحيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلملرب العالمين 1 ـ 71.
« وقال سبحانه » : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر منشئ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيستبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهميلعبون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومنحولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * « إلى قولهتعالى » : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم [2] سبحانهوتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبةوخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم « إلى قوله » : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن
- (1) أى فرقا مختلفة الاهواء والنزعات. ↩
- (2) قال الرضى قدس الله روحه في التلخيص « ص 38 » : هذه استعارة ، والمراد انهم ادعوا لهسبحانه بنين وبنات بغير علم ، وذلك مأخوذ من الخرق وهى الارض الواسعة وجمعها خروق لانالريح تنخرق فيها أى تتسع ، والخرق من الرجال : الكثير العطاء ، فكانه ينخرق به ، والخرقةجماعة الجراد ، والخريق : الريح الشديد الهبوب ، وكان معنى قوله تعالى : « وخرقوا له » أىاتسعوا في دعوى البنين والبنات له وهم كاذبون في ذلك. ومن قرأ : « وخرقوا » بالتشديد فانماأراد تكثير الفعل من هذا الجنس ، والاختراق والاختلاق والاختراع والابتشاك بمعنى واحد وهوالادعاء للشئ على طريق الكذب والزور. ↩