(باب 5) صفة المحشر
الارض بعد عمارتها ، وجاعلون ما عليها مستويا من الارض يابسا لا نبات عليه ، وقيل : بلاقع.
وفي قوله تعالى : « ويسئلونك » : أي ويسألك منكروا البعث عند ذكر القيامةعن الجبال ما حالها؟ فقل : يا محمد : « ينسفها ربي نسفا » أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسلعليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب فلا يبقى على وجه الارض منهاشئ ، وقيل : يصيرها كالهباء ، وقيل : إن رجلا من ثقيف سأل النبي 9 : كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها؟ فقال : إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال « ثم يرسلعليها الرياح » فتفرقها « فيذرها » أي فيدع أماكنها من الارض إذا نسفتها « قاعا » أي أرضا ملسا ، وقيل : منكشفة « صفصفا » أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر ، وقيل : القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوي من الارض الذى لا نبات فيه ، عن ابن عباس ومجاهد « لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » أي ليس فيها مرتفع ولا منخفضقال الحسن : العوج : ما انخفض من الارض ، والامت ما ارتفع من الروابي « يومئذيتبعون الداعي » أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور « لا عوجله » أي لدعاء الداعي ، ولا يعدل عن أحد ، بل يحشرهم جميعا ، وقيل : معناه لا عوج لهمعن دعائه ولا يعدلون عن ندائه ، بل يتبعونه « سراعا وخشعت الاصوات للرحمن » أي خضعت الاصوات بالسكوت لعظمة الرحمن « فلا تسمع إلا همسا » وهو صوت الاقدامأي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطئ الابل ، وقيل : الهمس : إخفاء الكلام ، وقيل : معناه أن الاصوات العالية بالامر والنهي في الدنياتنخفض وتذل أصحابها فلا تسمع منها إلا الهمس.
« يومئذ لا تنفع الشفاعة » أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعةمن أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها : من الانبياء والاولياء والصالحينوالصديقين والشهداء « يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم » والضمير راجع إلى الذين يتبعونالداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن يخلقهم وبعد أن خلقهم وما كانفي حياتهم وبعد مماتهم ، لا يخفى عليه شئ من امورهم تقدم أو تأخر ، وقيل : يعلم