(باب 5) صفة المحشر
الجنة ، ولقوم بأرض النار. وقال الحسن : يحشرون على الارض الساهرة وهي أرضغير هذه وهي أرض الآخرة ، وفيها تكون جهنم ، وتقدير الكلام : وتبدل السماواتغير السماوات ، إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه.
« وبرزوا لله » أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شئ ، وجعل ذلكبروزا لله تعالى لان حسابهم معه وإن كانت الاشياء كلها بارزة له « الواحد » الذيلا شبيه له ولا نظير « القهار » المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام « وترىالمجرمين » يعني الكفار « يومئذ » أي يوم القيامة « مقرنين في الاصفاد » أي مجموعينفي الاغلال ، قربت أيديهم بها إلى أعناقهم ، وقيل : يقرن بعضهم إلى بعض ، وقيل : مشدودينفي قرن أى حبل من الاصفاد والقيود ، وقيل : يقرن كل كافر مع شيطان كانيضله في غل من حديد « سرابيلهم » أي قميصهم « من قطران » [1] وهو مايطلى به الابلشئ أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ، ثم يرسل النار فيهم ليكونأسرع إليهم وأبلغ في الاشتعال وأشد في العذاب ، وقرأ زيد عن يعقوب « من قطر آن » علىكلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والكلبي وقتادة وعيسى الهمداني والربيع ، قال ابن جني : القطر : الصفر والنحاس ، والآن : الذيبلغ غاية الحر ، وجوز الجبائي على القرائتين أن يسربلوا بسربالين : أحدهما منالقطران ، والآخر من القطر الآني « وتغشى وجوههم النار » أي تصيب وجوههم النارلا قطران عليها.
وفي قوله عزوجل : « تجادل عن نفسها » : أي تخاصمه الملائكة عن نفسها وتحتج بما ليس فيه حجة ، فيقول : « والله ربنا ما كنا مشركين » ويقول أتباعهم : « ربناهؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار » ويحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عننفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها.
وفي قوله تعالى : « وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا » : معناه : وإنا مخربون
- (1) سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر والارز. ↩