(باب 5) صفة المحشر
من شدة رفع الرأس ، وذلك من هول يوم القيامة. وقال مورخ : (1) معناه : ناكسيرؤوسهم بلغة قريش. ، « لا يرتد إليهم طرفهم » أي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولايغمضونها ، وإنما هو نظر دائم « وأفئدتهم هواء » (2) أي قلوبهم خالية من كل شئ فزعاوخوفا. ، وقيل : خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الاهوالكالهواء الذي بين السماء والارض. ، وقيل : زائلة عن مواضعها ، قد ارتفعت إلى حلوقهملا تخرج ولا تعود إلى أماكنها ، بمنزلة الشئ الذاهب في جهات مختلفة ، المتردد فيالهواء. ، وقيل : خالية عن عقولهم « وأنذر الناس » أي دم على إنذارك « يوم يأتيهم العذاب » وهو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا. ، وقيل : هو يوم المعاينة عند الموت ، والاول أظهر. « فيقول الذين ظلموا أنفسهم » بارتكاب المعاصي « ربنا أخرنا إلى أجلقريب نجب دعوتك » أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها « ونتبع الرسل » أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم : أو تقولالملائكة بأمره : « أو لم تكونوا أقسمتم » أي حلفتم من قبل في الدنيا؟ « مالكم منزوال » أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، أو من الراحة إلى العذاب. ، وفي
(1) كذا في نسخة المصنف ، والصحيح : « مورج » وهو مورج بن عمرو أبوفيد السدوسى صاحبالعربية ، من أصحاب الخليل بن أحمد ، كان بخراسان وقدم بغداد مع المأمون ، له كتاب في غريبالقرآن ، قال الفيروز آبادى في وجه تسميته بذلك : لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب. قلت : ترجمهالخطيب في تاريخ بغداد. « ج 13 ص 258 ».
(2) في المجازات ص 98 : هذه استعارة ، والمراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبروالجلد ، لعظيم الاشفاق والوجل ، ومن عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء ، أي ليس بينجوانحه قلب ، وعلى ذلك قول جرير يهجو قوما ويصفهم بالجبن : قل لخفيف القصبات الجوفان*جيئوا بمثل عامر والعلهان. وإنما وصف الجبان بأنه لاقلب له لان القلب محل الشجاعة ، وإذانفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه ، وهذا على المبالغة في صفة الجبن ، ويسمون الشئ إذاكان خاليا : هواء ، أي ليس فيه ما يشغله إلا الهواء ، وعلى هذا قول الله سبحانه : « وأصبح فؤاد امموسى فارغا » أى خاليا من التجلد وعاطلا من التصبر : وقيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفةلا تعى شيئا للرعب الذى دخلها والهول الذى استولى عليها فهى كالهواء الرقيق في الانحرافوبطلان الضبط والامتساك.