(باب 5) صفة المحشر
ليكون أهول ، فإن الاهوال تشبه بظلل الغمام ، وقال الزجاج : معناه : يأيتهم الله بماوعدهم من الحساب والعذاب كما قال : وآتيهم الله من حيث لم يحتسبوا والملائكة أي يأتيهم الملائكة « وقضي الامر » أي فرغ من الامر وهو المحاسبة وإنزال أهل الجنةالجنة وأهل النار النار « وإلى الله ترجع الامور » أي إليه ترد الامور في سؤاله عنهاومجازاته عليها.
وفي قوله تعالى : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا » : اختلف في كيفيةوجود العمل محضرا فقيل : تجد صحائف الحسنات والسيئات ، وقيل : ترى جزاء عملهامن الثواب والعقاب ، فأما أعمالهم فهي أعراض قد بطلت لا يجوز عليها الاعادة فتستحيلأن ترى محضرة.
وفي قوله : « أمدا بعيدا » : أي غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها.وفي قوله تعالى : « يأت بماغل يوم القيمة » : معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره ، كما روي في حديث طويل : إلا لايغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ، [1]ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي يوم القيامة به على ظهره له حمحمة [2] فيقول : يا محمد يا محمد ، فأقول : قد بلغت قد بلغت قد بلغت ، فلا أملك لك من الله شيئا. وقال البلخي : يجوزأن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرىأن يكون حاملا له وله صوت ، والاولى أن يكون معناه : ومن يغلل يوافى بما غليوم القيامة ، فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها وذلك حكم الله في كل منوافى يوم القيامة بمعصية لم يتب منها وأراد الله سبحانه أن يعامله بالعدل أظهر عليه منمعصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها ، ويعلموا سبب استحقاقه العقوبة ، وكذا كل من وافى القيامة بطاعة فإنه سبحانه يظهر من طاعته علامة يعرف بها.
وفي قوله تعالى : « ولقد جئتمونا » : قيل : هذا من كلام الله تعالى إما عند الموتأو البعث ، وقيل : من كلام الملائكة يؤدونه عن الله تعالى إلى الذين يقبضون أرواحهم