(باب 17) الوسيلة وما يظهر من منزلة النبى وأهل بيته صلوات الله عليهم في القيامة
مررنا بالنبيين قالوا : هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما ، وإذا مررنا بالملائكة قالوا : هذان نبيان مرسلان ، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني ، فإذا صرت في أعلى الدرجةمنها وعلي أسفل مني بيده لوائي ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤوسهم إلييقولون : طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله! فينادي المنادي يسمع النبيونوجميع الخلائق : هذا حبيبي محمد ، وهذا وليي علي بن أبي طالب ، طوبى لمن أحبه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه ، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي فلا يبقى يومئذ فيمشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام ، وابيض وجهه ، وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه ، واضطربت قدماه ، فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي ، أما أحدهما فرضوان خازنالجنة ، وأما الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان ويسلم علي ويقول : السلامعليك يا رسول الله فأرد عليه وأقول : أيها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريمعلى ربه من أنت؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيحالجنة فخذها يا محمد ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ، فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان ، ثم يدنو مالكخازن النار فيسلم ويقول : السلام عليك يا حبيب الله ، فأقول له : وعليك السلامأيها الملك ما أنكر رؤيتك! وأقبح وجهك! من أنت؟ فيقول : أنا مالك خازن النارأمرني ربي آن آتيك بمفاتيح النار ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد علىما أنعم به علي وفضلني به ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ، فيدفعها إليه ، ثم يرجعمالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على عجزة جهنمويأخذ زمامها بيده ، وقد علا زفيرها ، واشتد حرها ، وكثر تطاير شررها ، فيناديجهنم : يا علي جزني قد أطفأ نورك لهبي ، فيقول علي لها : ذري هذا وليي ، وخذيهذا عدوي ، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فإن شاءيذهب بها يمنة وإن شاء يذهب بها يسرة ، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي منجميع الخلائق ، وذلك أن عليا 7 يومئذ قسيم الجنة والنار. « ص 644 ـ 645 »