( باب 16) تطاير الكتب ، وانطاق الجوارح ، وسائر الشهداء في القيامة
بالصلاة حق إتيانها ويهديه إلى مراشده ، وكذا في القرآن وسائر العبادات.
الثالث ما افيض علي ببركات الائمة الطاهرين وبه ينحل كثير من غوامضأخبار الائمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، وهو أنه كما أن الجسد الانسانيله حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري وبها يسمع ويبصر ويمشي وينطق ويحس فكذا له حياة معنوية من جهة العلم والايمان والطاعاتفالايمان ينبعث من القلب المعنوي ويسري في سائر الاعضاء فينور العين بنور آخركما قال النبي 9 : المؤمن ينظر بنور الله ويسمع بسمع آخر ، وبالجملة يتصرفالايمان في بدنه وعقله ونفسه ويملكه بأسره فلا يرى إلا الحق ، ولا يسمع إلا ما ينفعهولا يسمع شيئا من الحق إلا فهمه وصدقه ، ولا ينطق إلا بالحق ، ولا يمشي إلا للحقفالايمان روح لذلك الجسد ، ولذا قال تعالى في وصف الكفار : « أموات غير أحياء » [1]وقال : صم بكم عمى فهم لا يبصرون [2] وما ذلك إلا لذهاب نور الايمان من قلوبهم وجوارحهم ، وكذا الصلاة إذا كملت في شخص وأتى بها ما هو حقها تصرف فيبدنه ونورت قلبه وبصره وسمعه ولسانه ومنعته عن اتباع الشهوات ، وحثته علىالطاعات ، وكذا سائر العبادات.
ثم إن القرآن ليس تلك النقوش بل هو ما يدل عليه تلك النقوش ، وإنماصار الخط وما ينقش عليه محترما لدلالته على ذلك الكلام ، والكلام إنما صار مكرمالدلالته على المعاني التي أرادها الله الملك العلام ، فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآنوفي عقله معانيه واتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه واحترز عما نهى الله عنه فيه واتعظ بمواعظه وصير القرآن خلقه وداوى به أدواءه فهو أولى بالتعظيم والاكرامولذا ورد أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة والقرآن ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنهكما يطلق على الجسد لتعلق الروح والنفس به أنه إنسان فكذا يجوز أن يطلق على