( باب 16) تطاير الكتب ، وانطاق الجوارح ، وسائر الشهداء في القيامة
ما لم نلبس ، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش ، فيناديه تبارك وتعالى : يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى : كيف رأيت عباديفيقول : يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ، ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب وأنا حجتك على جميع خلقك ، فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتيوجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ، ولاعاقبن عليك اليومأليم العقاب ، قال : فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى ، قال : فقلت له يا أبا جعفرفي أي صورة يرجع؟ قال : في صورة رجل شاحب متغير ينكره أهل الجمع ، فيأتيالرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول : ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول : ما أعرفك يا عبدالله ، قال : فيرجع في صورته التيكانت في الخلق الاول [1] فيقول : ما تعرفني؟ فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الذيأسهرت ليلك ، وأنصب عيشك ، وسمعت الاذى ، [2] ورجمت بالقول في ، ألا وإن كلتاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول : يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي ، مواظبا علي ، يعادى بسببي ، ويحب في ويبغض في ، فيقول الله عزوجل : أدخلوا عبدي جنتي ، واكسوه حلة من حللالجنة ، وتوجوه بتاج ، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بماصنع بوليك؟ فيقول : يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله ، فيقول : وعزتيوجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لانحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كانبمنزلته : ألا إنهم شباب لا يهرمون ، وأصحاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحونلا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثم تلا هذه الآية : « لا يذوقون فيها الموت إلا الموته