( باب 16) تطاير الكتب ، وانطاق الجوارح ، وسائر الشهداء في القيامة
تلك الساعة ، فلذلك قوله : « يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاأحصيها ».
10 ـ شى : عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبدالله 7 قال : إذا كان يوم القيامةدفع إلى الانسان كتابه ، ثم قيل له : اقرء ، قلت : فيعرف ما فيه؟ فقال : إن الله يذكرهفما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلا ذكره ، كأنه فعله تلك الساعةفلذلك قالوا : يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها.
11 ـ م : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أما إن الله عزوجل كما أمركم أن تحتاطوالانفسكم ووأديانكم وأموالكم باستشهاد الشهود العدول عليكم فكذلك قد احتاط علىعباده ولكم في استشهاد الشهود عليهم ، فلله عزوجل على كل عبد رقباء من كل خلقهومعقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ويحفظون عليه ما يكون منه منأعماله وأقواله وألفاظه وألحاظه ، والبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه ، واللياليوالايام والشهور شهوده عليه أو له ، وسائر عباد الله المؤمنين شهوده عليه أو له ، وحفطتهالكاتبون أعماله شهود له أو عليه ، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكونوايوم القيامة من شقي بشهادتها عليه ، إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعينوإماءه فيجمعهم في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، [1] ويسمعهم الداعي ، ويحشر اللياليوالايام ، ويستشهد البقاع والشهور على أعمال العباد ، فمن عمل صالحا شهدت لهجوارحه وبقاعه وشهوده وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامهافيسعد بذلك سعادة الابد ، ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه وبقاعه وشهوره و
- (1) كذا في نسخة المصنف والظاهر أنه بالدال المهملة ، قال الجزرى : في حديث ابن مسعود : إنكملمجموعون في صعيد واحد ينفدكم البصر. يقال : نفدنى بصره : إذا بلغنى وجاوزنى ، قيل : المراد به بصرالرحمن حتى تأتى عليهم كلهم ، وقيل : أراد : ينفدهم بصر الناظر لاستواء الصعيد. قال أبوحاتم : أصحابالحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة ، أى يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهممن نفد الشئ وأنفدته ، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن لان اللهيجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده ويرونما يصير إليه. ↩