( باب 16) تطاير الكتب ، وانطاق الجوارح ، وسائر الشهداء في القيامة
فعل بها ، قال الوالبي عن عباس : يسأل العباد فيما استعملوها.
وفي قوله : « ليكون الرسول شهيدا عليكم » : أي بالطاعة والقبول ، فإذا شهدلكم صرتم به عدولا تستشهدون على الامم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة ، وأنهم لم يقبلوا ، وقيل : معناه : ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربهإليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم.وفي قوله عزوجل : « يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوايعملون » : بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهمبالقذف ، وسائر أعضائهم بمعاصيهم. وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال : أحدها أن اللهيبنيها ببنيه يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة ، والثاني أن الله تعالىيفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح ، واضيفإليها الكلام على التوسع لانها محل الكلام ، والثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامةتقوم مقام النطق بالشهادة ، ويظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقينللنار ، فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك ، وأما شهادةالانس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود. وأما قوله : « اليوم نختمعلى أفواههم » فإنه يجوز أن يخرج الالسنة ويختم على الافواه ، ويجوز أن يكونالختم على الافواه في حال شهادة الايدي والارجل « يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق » أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق ، فالدين بمعنى الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاءدينهم الحق. وفي قوله : « اليوم نختم على أفواههم » : هذا حقيقة الختم فيوضع علىأفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق.
وفي قوله تعالى : « فهم يوزعون » : أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقواولا يتفرقوا « حتى إذا ما جاؤوها » أى جاؤوا النار التي حشروا إليها « شهد عليهم سمعهم » بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه « وأبصارهم » بما رأوا من الآيات الدالةعلى وحدانية الله فلم يؤمنوا ، وسائر « جلودهم » بما باشروه من المعاصي والاعمالالقبيحة ، وقيل : المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و